الشيخ السبحاني
275
بحوث في الملل والنحل
وأمّا عند الشيعة الإماميّة فهو عبارة عن إسقاط العذاب ، قال الشيخ المفيد : اتفقت الإماميّة على أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يشفع يوم القيامة لجماعة من مرتكبي الكبائر من أُمّته ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام يشفع في أصحاب الذنوب من شيعته ، وأنّ أئمة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم يشفعون كذلك وينجي اللَّه بشفاعتهم كثيراً من الخاطئين ، ووافقهم على شفاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المرجئة سوى ابن شبيب وجماعة من أصحاب الحديث ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعمت أنّ شفاعة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم للمطيعين دون العاصين وأنّه لا يشفع في مستحقي العقاب من الخلق أجمعين « 1 » . 6 - مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر إنّ مقترف الكبيرة عند الشيعة والأشاعرة مؤمن فاسق خرج عن طاعة اللَّه . وهو عند الخوارج ، كافر كفر ملة عند جميع فرقهم إلّا الإباضية فهو عندهم كافر كفر النعمة ، وأمّا المعتزلة فهو عندهم في منزلة بين المنزلتين قال القاضي : إنّ صاحب الكبيرة له اسم بين الاسمين ، وحكم بين الحكمين لا يكون اسمه اسم الكافر ، ولا اسمه اسم المؤمن فلا يكون حكمه حكم الكافر ولا حكم المؤمن بل يفرد له حكم ثالث . وهذا الحكم الّذي ذكرناه هو سبب تلقيب المسألة بالمنزلة بين المنزلتين ، قال : صاحب الكبيرة له منزلة تتجاذبها هاتان المنزلتان « 2 » .
--> ( 1 ) . أوائل المقالات : 14 - 15 . ( 2 ) . شرح الأُصول الخمسة : 697 .